الشيخ محمد السند

310

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

فمثلًا في واقعة الطف كل من الحر الرياحي وحبيب بن مظاهر الأسدي أدرك حجية الحسين ( ع ) وأنه على حق ، ولكن الحر لم يدرك ذلك إلّا بعد كلام الحسين ( ع ) وإلقاء الحجج عليهم وما ذكره من بيان ، في حين أن حبيباً رضوان الله عليه أدرك ذلك لمجرد أنه الحسين ( ع ) . لذا فبعض البصائر تحصل لها يقظة وإبصار ولو من حجج نازلة بل ويحصل لها تمييز الحجج العالية من المتوسطة والنازلة فضلًا عن التمييز للمزيف من الحجج ، في حين أن هناك بصائر لا يحصل لها إدراك والتفات إلّا مع الحجج القوية ، وليست لها قدرة إدراك الحجج المتوسطة أو النازلة بل قد تنخدع بالمزيف منها . لذا نجد من أوصاف أبي الفضل العبّاس ( ع ) أنه نافذ البصيرة « 1 » كما وصف بعض أصحاب الحسين ( ع ) بأنهم ذووا بصائر . لذا فإنّ اختلاف الفتن وشدتها تختلف باختلاف البصائر ، فإنّ الله لا يكلف إلّا بمقدار قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » ، من هنا لا بدَّ أن يكون الدعاء لله تعالى بأن يفتح بصائرنا وأن يمكننا من تخطي ما نبتلي به من فتن ، فقد ورد أن رجلًا قال عند أمير المؤمنين ( ع ) : أعوذ بالله من الفتن ، فقال له الإمام ( ع ) : « لا تقل ذلك ، الفتنة لا بدَّ منها ، الله خلق الإنسان ليختبره ويفتتنه ويمتحنه » ، قال الرجل : إذن ما أقول يا أمير المؤمنين ؟ قال : « قل : أعوذ بالله من مضلات الفتن ، فاستعن بالله واستجر

--> ( 1 ) جاء في كتاب سرّ السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري قال المفضل بن عمر : قال الصادق ( ع ) : « كان عمنا العبّاس نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أبي عبد الله الحسين ( ع ) وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً » . ( 2 ) البقرة : 286 .